مجد الدين ابن الأثير

217

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي حديث سؤال القبر ( يسمعهما من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين ) الثقلان : هما الجن والإنس ، لأنهما قطان الأرض . والثقل في غير هذا : متاع المسافر . ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثقل من جمع بليل ) . وحديث السائب بن يزيد ( حج به في ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وفيه ( لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) المثقال في الأصل : مقدار من الوزن ، أي شئ كان من قليل أو كثير ، فمعنى مثقال ذرة : وزن ذرة . والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة ، وليس كذلك . ( باب الثاء مع الكاف ) ( ثكل ) ( س ) فيه ( أنه قال لبعض أصحابه : ثكلتك أمك ) أي فقدتك . والثكل : فقد الولد . وامرأة ثاكل وثكلى . ورجل ثاكل وثكلان ، كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله . والموت يعم كل أحد ، فإذن الدعاء عليه كلا دعاء ، أو أراد إذا كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءا ، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء ، كقولهم تربت يداك ، وقاتلك الله . ومنه قصيد كعب بن زهير : قامت فجاوبها نكد مثاكيل هن جمع مثكال ، وهي المرأة التي فقدت ولدها . ( ثكم ) ( ه‍ ) في حديث أم سلمة رضي الله عنها ( قالت لعثمان بن عفان رضي الله عنه : توخ حيث توخى صاحباك ، فإنهما ثكما لك الحق ثكما ) أي بيناه وأوضحاه . قال القتيبي : أرادت أنهما لزما الحق ولم يظلما ، ولا خرجا عن المحجة يمينا ولا شمالا . يقال ثكمت المكان والطريق : إذا لزمتهما .